محمد هادي معرفة

65

التمهيد في علوم القرآن

النطق بها ، إذا الحركات - وهي انطلاقات اللسان - تنقطع بالسكنات المتتالية ، الموجبة للضجر ووعورة الكلام . نظير ما إذا تحرّكت الدابة أدنى حركة فجثت ، ثمّ تحرّكت فجثت ، وهكذا لا يبين انطلاقها ولا تتمكن من حركتها على إرادتها ، لأنّها كالمقيّدة . 12 - إنّ في افتتاح الآية ب « لكم » مزيد عناية بحياة الإنسان ، وإنّ في شريعة القصاص حكمة بالغة ترجع فائدتها إلى النفع العام ، فهي مصلحة عامّة روعيت في شرع القصاص ، وليست مصلحة خاصّة ترجع إلى شرح صدور أولياء المقتول المفجوعين فحسب . وغير ذلك ممّا ذكره نقدة الكلام ، لا زالت مساعيهم مشكورة « 1 » . أرض هامدة وأرض خاشعة : تعبيران وردا على الأرض الميتة فقدت حياتها ، لأنّ السماء ضنّت بمائها فلم تمطر عليها . . . فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّت وربت وأنبتت من كلّ زوج بهيج ! فقد جاء التعبير الأول في سورة الحج : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 2 » .

--> ( 1 ) راجع معترك الاقران لجلال الدين السيوطي : ج 1 ص 300 - 303 . ( 2 ) الحجّ : 5 .